محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
208
بدائع السلك في طبائع الملك
صاحبه ، وهي خلق غريبة ، يحتاج مباشرها إلى مداراتها ، ومعاملتها بما يجب لها ، فربما جهلها منهم بعض مباشرتهم ، فوقع فيما لا يرضيهم ، فسخطوه ، وأسلموه إلى هوان الانتقام منه ، فانفرد بمعرفة هذه الآداب مع « 61 » الخواص من أوليائهم ، وحجبوهم لمراعاتهم حجابا آخر أخص من الأول الواقع في أول الدولة ، على ما تقدم كما في أيام معاوية وعبد الملك من خلفاء بني أمية . وهذا الثاني يقع عند نهاية عز الدولة ، وكمال خلق الملك ، كما عند مجيء دولة بني العباس . فدعا ذلك اليه ، وصار اسم الحاجب أخص به ، واتخذ بباب الخلفاء داران ، أحدهما « 62 » للخاصة ، والأخرى للعامة ، على ما هو مسطور في اخبارهم « 63 » . الحجاب الثالث : عند محل دولة الحجر على السلطان . وذلك لان مؤمل الاستبداد به ، أول ما يبدأ به « 64 » . وان حجب عنه بطانة أبيه وخواص أوليائه ، موهما له ان في مباشرتهم إياه ، خرق حجاب الهيبة وفساد قانون الأدب ، ليقطع بذلك عنه لقاء غيره ، ويعوده ملابسة أخلاقه ، إلى أن يستحكم الاستيلاء عليه « 65 » . تعريف : قال ابن خلدون : وهذا الحجاب لا يقع في الغالب الا آخر الدولة « 66 » دليلا على هرمها ، ونفاد قوتها « 67 » . قال : وهو مما « 68 » يخشاه أهل الدول على أنفسهم ، لان القائمين بالدولة يحاولون « 69 » ذلك عند هرمها وذهاب الاستبداد من اعقاب ملوكها ،
--> ( 61 ) س : معهم . ( 62 ) س : أحدهما . ( 63 ) استند على « مقدمة » ج 2 . ص 657 . ( 64 ) م فيه . ( 65 ) استند على « مقدمة » ج 2 . ص 659 . ( 66 ) م الدول . ( 67 ) « مقدمة » ج 2 . ص 659 . ( 68 ) س : وهذا . ( 69 ) س : يجاوزان .